البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٦٥ - وقيل هي قوّة تتبع اعتدال النوع وتفيض عنها سائر القوى الحيوانيّة
والأولى أن يتمسّك في المغايرة بأنّ الإنسان قد يريد شرب دواء كريه في غاية الكراهة فيشربه ولا يشتهيه بل ينفر عنه ، وقد يشتهي طعاما لذيذا ولا يريده إذا كان فيه هلاكه ، فقد وجد كلّ منهما بدون الأخرى. وكذا الحال بين الكراهة والنفرة.
قال : ( فهذه الكيفيّات تفتقر إلى الحياة ، وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة مشروطة باعتدال المزاج عندنا ).
أقول : هذه الكيفيّات النفسانيّة التي ذكرها المصنّف ; مشروطة بالحياة وهو ظاهر.
ثمّ فسّر الحياة بأنّها صفة تقتضي الحسّ والحركة ، وزادها إيضاحا بقوله : « مشروطة باعتدال المزاج » ثمّ قيّد ذلك بقوله : « عندنا » ليخرج عنه حياة واجب الوجود ؛ فإنّها غير مشروطة باعتدال المزاج ولا
تقتضي الحسّ والحركة ، فيكون المعنى أنّ الحياة صفة تقتضي الحسّ والحركة اقتضاء مشروطا باعتدال المزاج اعتدالا نوعيّا بالنسبة إلينا ، لا بالنسبة إلى الواجب.
وقيل : هي قوّة تكون مبدأ لقوّة الحسّ والحركة [١].
وقيل : قوّة تتبع اعتدال النوع وتفيض عنها سائر القوى الحيوانيّة أي المدركة. والمحرّكة [٢].
ومعنى اعتدال النوع أنّ لكلّ نوع من المركّبات العنصريّة مزاجا خاصّا هو أصلح الأمزجة بالنسبة إليه ، بحيث إذا خرج عن ذلك المزاج ، لم يكن ذلك النوع ، فإذا حصل في المركّب اعتدال يليق بنوع من أنواع الحيوان ، فاضت عليه قوّة الحياة ، وانبعثت عنها بإذن الله تعالى الحواسّ الظاهرة والباطنة والقوى المحرّكة نحو جلب
[١] هذا هو القول بالمغايرة بين الحياة وبين قوّتي الحسّ والحركة الذي قال به الشيخ.
نقله عن كلّيّات القانون في « شرح المواقف » ٥ : ٢٨٨ ونسبه إلى القيل في « شرح المقاصد » ٢ : ٢٩٢ و « شرح تجريد العقائد » : ٢٨٢.
[٢] اختاره الإيجي ، كما في « شرح المواقف » ٥ : ٢٨٨.